علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
102
الصراط المستقيم
يخرج عنها إلى المجاز ، لعدم الاستدلال إن قالوا : المال المدعى لأبي بكر كان قبل الهجرة والآية فيما بعدها قلنا : ولو سلم ذلك فإن الألف واللام في ( الفقراء ) ليس للعموم كما سلف ، ولأن الله وصف بالصدق من جمع الفقر والهجرة ، وابتغاء الفضل والرضوان والنصرة ، وليس لهم من الآية دليل على اجتماع هذه الأوصاف في أهل الهجرة . تذنيب قد جاء في التواريخ أن أباه كان عضروطا لابن جذعان أي مناديا على السماط ذكر ذلك جماعة منهم الكلبي في كتاب المثالب ، وهو من علمائهم فلو كان غنيا لصان أباه ، وقد من الله على نبيه بأنه أغناه فواخيبتاه لمن رد كلام الله . ففي الحديث الثالث بعد المائة من الجمع بين الصحيحين من أفراد مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله خرج فوجد أبا بكر وعمر فقال : ما أخرجكما ؟ قالا : الجوع فأين الغنا ؟ . ومنها : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار والذين اتبعوه في ساعة العسرة ) ( 1 ) قلت : قد عرفت أولا أن في العموم قولا ولا شك أن توبة الله عليهم مشروطة بتوبتهم ، لأن الله لا يقبل توبة من لم يتب ، وحينئذ فلا دليل على وقوع التوبة من جميعهم ، حتى وقع قبولها لجميعهم . ومنها : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ( 2 ) ) قلنا : سلف الكلام في العموم ، ولو سلم جاز حمل العفو على عقاب الدنيا دون المستحق في العقبى ، وقد روي هذا المعنى بعينه وجاز حمل العفو على هذا الذنب دون غيره . ومنها : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين
--> ( 1 ) براءة : 117 . ( 2 ) آل عمران : 155 .